مجمع البحوث الاسلامية
69
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والقعود ) في ( 15 - 16 ) ومع ( المضاجع ) في ( 17 ) ومع ( الظّهور ) في ( 18 ) ومع ( وجبت ) أي سقطت في ( 19 ) . قال الطّبرسيّ ( 4 : 86 ) في فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها : « أي سقطت إلى الأرض ، وعبّر بذلك عن تمام خروج الرّوح منها » فالجنوب هنا بمعناها اللّغويّ . لكنّ الجملة كناية عن موتها وخروج الرّوح منها تماما ، إذ أسقطت جنوبها إلى الأرض . سادسا : جاء ( جنب ) « 4 » مرّات بمعنيين : الأوّل : البعيد في ( 12 ) وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ و ( 20 ) فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن مكان بعيد ، وفي هذه الآية بحوث : 1 - جاء عن ابن عبّاس وغيره ( عن بعد ) والمراد به ( البعيد ) لا المصدر . قال الطّوسيّ : « عن مكان جنب ، وهو الجانب ، لأنّ الجنب صفة وقعت موقع الموصوف لظهور معناه ، وكان ذلك أحسن وأوجز » . 2 - حكى أبو عمرو عن بعضهم : « عن شوق » وهي لغة جذام يقولون : جنبت إلى لقائك ، أي اشتقت . ولو صحّ فهو كناية لطيفة ، فإنّ البعد عن الصّديق يستتبع الشّوق والمحبّة ، كما قال الشّاعر : سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا « 1 » ولكن سياق الآية يأباه ، فإنّ أخت موسى بصرت به عن مكان بعيد وهم لا يشعرون بها وإن كانت نفسها تشتاق إليه ، إلّا أنّ ثقل التّعبير هنا على البعد دون الشّوق . 3 - قالوا في تفسيرها : « أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به » أو « تنظر إليه كأنّها لا تريده » أو « تنظر إلى موسى نظرة وإلى النّاس نظرة » أو « عن بعد عنه ، وإعراض لئلّا يفطنون لها » أو « عن بعد تبصر وتوهم أنّها لا تراه » أو « عن ناحية من غير قصد ولا قرب يشعر لها به » أو « عن بعد لم تدن منه فيشعر لها » أو « عن بعد تبصره ولا توهم أنّها تراه » أو « نظرت إليه مزورّة متجانفة مخاتلة » ونحوها ممّا يستفاد من السّياق بلطف ، لا من لفظ ( جنب ) ومرجعها جميعا إلى أنّها كانت تسرق نظرها إليه كي لا يشعر بها . 4 - قال بعضهم : معناه عن جانب ، لأنّها كانت تمشي على الشّطّ إلى جانب التّابوت ، وهو محتمل . 5 - قرئ ( على جانب ) و ( على جنب ) وهو بمعنى جانب . وهما قراءتان شاذّتان أشبه بالتّفسير من القراءة ، ولم يذكرهما الطّبريّ . الثّاني : من أصابته « الجنابة » جاء مرّتين أيضا في ( 21 و 22 ) قالوا : أصل الجنابة : هي البعد ، كأنّ العرب كانوا يجتنبون الجنب ، أو أنّ الإسلام سمّاه جنبا ، لأنّه مبعّد عن الصّلاة ، وعليه فهو في هذا المعنى حقيقة شرعيّة لا لغويّة ، ولكن سياق الآيتين يشعر بأنّ الجنب بهذا المعنى كان معروفا عند النّاس ، ويؤيّده ما تقدّم في النّصوص ، وفي الأصول اللّغويّة ، وتمام البحث في « وض ء : الوضوء » . سابعا : جاء ( جانب ) « 9 » مرّات في ( 23 - 31 ) بمعنيين أيضا : الأوّل : الجنب في ( 30 و 31 ) بسياق واحد : وَإِذا *
--> ( 1 ) جواهر البلاغة : 35 .